أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
57
نثر الدر في المحاضرات
الحقّ ؟ أما سمعتم اللّه عزّ وجلّ يقول : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) [ محمد : 31 ] . ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول : اللهم قد عيل الصّبر ، وضعف اليقين ، وانتشرت الرّعية ، وبيدك يا ربّ أزمّة القلوب ، فاجمع إليه كلمة التّقوى ، وألّف القلوب على الهدى ، وأردد الحقّ إلى أهله هلمّوا رحمكم اللّه إلى الإمام العادل ، والوصيّ الوفي ، والصديق الأكبر ، إنها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحديّة وثب بها معاوية حين الغفلة ، ليدرك بها ثارات بني عبد شمس . ثم قالت : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [ التوبة : 12 ] صبرا معشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من ربّكم ، وثبات من دينكم ؛ فكأنّي بكم غدا قد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرّت من قسورة ، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض باعوا الآخرة بالدنيا ، واشتروا الضّلالة بالهدى ، وباعوا البصيرة بالعمى . قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) [ المؤمنون : 40 ] . تحل بهم النّدامة فيطلبون الإقالة . إنّه واللّه من ضلّ عن الحقّ وقع في الباطل ، ومن لم يسكن الجنة نزل النّار . أيّها الناس ، إن الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها ، واستبطئوا الآخرة فسعوا لها . واللّه أيها الناس لولا أن تبطل الحقوق ، وتعطّل الحدود ، ويظهر الظالمون . وتقوى كلمة الشيطان ، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه . فإلى أين تريدون رحمكم اللّه ؟ عن ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، وزوج ابنته ، وأبي ابنيه ، خلق من طينته ، وتفرّع من نبعته ، وخصّه بسره ، وجعله باب مدينته ، وعلم المسلمين وأبان ببغضه المنافقين . فلم يزل كذلك يؤيّده اللّه عزّ وجلّ بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، لا يعرج لراحة الدار . ها هو مفلق الهام ، ومكسّر الأصنام ، إذ صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك حتّى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرّق جمع هوازن . فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا ، وردّة وشقاقا . قد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة وباللّه التوفيق وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته .